عبد الملك الجويني

71

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو جعل ثمر النخل في قواريرَ وجعل عليها صَقَراً من صقَر نخلها . . . إلى آخره " ( 1 ) . الصَّقَر ( 2 ) قُطارة الرطب من غير أن يعرض على النار ، فإن عُرض على النار ، فهو دِبْس ، وإنما صور الشافعي هذه المسألة على عادة الحجازيين ، فإنهم يجتنون الرطب ، ويتركونه في قوارير ويصبّون عليه من القَطْر استبقاءً لرطوبة الرطب ، وقد يسمونه كذلك . فصورة المسألة : أنه إذا أصدقها نخلة [ فجعل ] ( 3 ) على رطبها صقراً ، ويفضي الأمر إلى التفصيل في انتهاء التغير إلى التعيّب ، وفي نقيض ذلك . واختلف أصحابنا في وضع المسألة وتصويرها . فمنهم من قال : صورتها إذا كانت الثمرة صداقاً ، وكانت كائنةً حالة الإصداق ؛ فإن أصدقها نخلة عليها ثمرةٌ مؤبرة أو غير مؤبرة ، ثم فعل بالثمرة وصقْرها ما وصفناه . وإنما حمل هؤلاء النصَّ على هذه الصورة ؛ لأن الشافعي أثبت لها الخيارَ [ لما ] ( 4 ) يلحق الثمرةَ وعصيرها من التغير . وهذا يتضمن كونها صداقاً ، فتفريع هذه المسألة عند هذا القائل أن يقول : إذا كانت الثمرة وصقرها موجودةً حالة العقد [ ووقعت ] ( 5 ) صداقاً ، فلا يخلو ، إما ألا ينتقص الرطب والصقر ، فإن كان ذلك ، فلا خيار لها ، والزوج كفاها شغل الاجتناء ، وتحمل المؤنة . وإن انتقص ، فلا يخلو إما أن يكون ذلك انتقاص صفةٍ أو انتقاص عَيْن . فإن كان نقصانَ صفةٍ ، وذلك بأن كان العصير يساوي ثلاثة دراهم ، فعاد إلى درهمين ، والمكيلة بحالها لم تنتقص ، فلها الخيار . فإن فسخت ، لم يخفَ تفريعُها

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 24 . ( 2 ) بفتح القاف وسكونها . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأصل : " وقعت " .